الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في ظل الدعم الأوروبي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تقدم بها المغرب كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء، شرعت الجزائر في تحرك دبلوماسي على الساحة الأوروبية، في محاولة لمواجهة ما يعتبر "تحولا استراتيجيا" في مواقف عدة عواصم أوروبية تجاه هذا الملف لصالح دعم الموقف المغربي.
وفي هذا الإطار، حلّ وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، مساء اليوم الثلاثاء، بالعاصمة السويدية ستوكهولم، في زيارة من المرتقب أن تشمل دولا أوروبية أخرى، ووفقا لبيان وزارة الخارجية الجزائرية، فإن هذه الزيارة تندرج "في إطار تجسيد حرص البلدين على إثراء العلاقات التاريخية التي تجمعهما، لاسيما عبر العمل على ترسيخ التوافقات السياسية القائمة بينهما حول أبرز القضايا الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي"، حيث يعد نزاع الصحراء أبرز هذه القضايا، التي تعتبر المحور الأساسي في السياسة الخارجية الجزائرية.
هذا التحرك الدبلوماسي الجزائري الذي يأتي وسط قلق من تخلي عدد من العواصم الأوروبية عن حيادها التقليدي إزاء النزاع، يعكس إدراكا واضحا للتحول العميق الذي تعرفه مواقف دول الاتحاد الأوروبي، والذي بات يميل أكثر إلى تأييد مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط كحل عملي وواقعي لإنهاء هذا النزاع المزمن، فبعد أن عبّرت دول كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا وعدد من البلدان الأوربية، عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية، تجد الجزائر نفسها في موقع دفاعي، تسعى من خلاله إلى احتواء هذا المد الأوربي الداعم للمغرب، حيث وجد النظام الجزائري نفسه أمام معركة دبلوماسية مفتوحة في أوروبا، يحاول من خلالها كسب الوقت.
وتعد السويد من بين الدول الأوربية التي لم تعلن بعد موقفا واضحا من المبادرة المغربية، أو التي ما زالت تُحافظ على حياد تقليدي في هذا الملف، وتراهن الجزائر على استمالة هذه الدولة، أو على الأقل منعها من الانضمام إلى موجة التأييد المتنامية للموقف المغربي، كما تبدي تخوفا من احتمال أن تغير السويد بدورها موقفها في اتجاه دعم المبادرة المغربية، خاصة وأن استوكهولم كانت في السنوات الماضية من بين أبرز الدول الأوروبية التي أبدت تقاربا نسبيا مع أطروحة البوليساريو، بل سبق وأن شهد البرلمان السويدي محاولات للاعتراف بالبوليساريو، والتي رفضتها الحكومة السويدية.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي، وحرص العواصم الأوربية الفاعلة على تعزيز علاقات الاتحاد مع المغرب كشريك استراتيجي في ملفات عدة، فإن الجزائر تدرك جيدا أن الحفاظ على الموقف السويدي لم يعد مضمونا.
ويأتي هذا التحرك الديبلوماسي الجزائري في سياق إقليمي ودولي يعرف تغيرات متسارعة، أبرزها تراجع الدعم المقدم لأطروحة جبهة البوليساريو، وتزايد الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كخيار واقعي وذي مصداقية، يحظى بقبول متنامٍ في الأوساط السياسية والدبلوماسية، وهو ما بات يشكل تحديا كبيرا للجزائر، التي ترى في هذه التحولات تهديدا مباشرا لاستراتيجيتها الإقليمية المرتبطة بهذا الملف.